النويري
69
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنها : لا عفو عن مثلهم في مثل ما طلبوا لكنّ ذلك كان الهلك والعطبا علام تقبل منهم فدية وهم لا فضّة قبلوا منّا ولا ذهبا الباب السابع من الفن الثاني في المشورة وإعمال الرأي والاستبداد ومن يعتمد على رأيه وذكر من كره أن يستشير ذكر ما قيل في المشورة وإعمال الرأي قد امر اللَّه عز وجل نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم بمشاورة من هو دونه من أصحابه فقال تعالى : * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * ؛ ذهب المفسّرون إلى أن اللَّه تعالى لم يأمر نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم بمشاورة أصحابه لحاجة منه إلى رأيهم ولكن ليعلم ما في المشاورة من البركة . وقيل : أمره بذلك تألَّفا لهم وتطييبا لنفوسهم . وقيل : ليستنّ بذلك المسلمون . وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ما ندم من استشار ولا خاب من استخار » . وقيل : الخطأ مع الاستشارة أحمد من الإصابة مع الاستبداد . وقيل : من استشار فيما نزل به صديقه واستخار ربّه واجتهد رأيه ، فقد قضى ما عليه ، وأمن من رجوع الملامة إليه ؛ ويفعل اللَّه في أمره ما يشاء . وقيل : ما هلك امرؤ عن مشورة . وقال علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : نعم المؤازرة المشاورة ، وبئس الاستعداد الاستبداد . وقيل : الأحمق من قطعه العجب عن الاستشارة ، والاستبداد عن